إن
ما حدث لدولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990 أذهل الشـعب الكويتي وشـعوب
دول العالم الحرة، حين باشرت قوات النظام العراقي الغازية منذ اليوم الأول
للاحـتلال بتنفيذ مخطط مدروس لنهب وتدمير وتفكيك البنية التحتية لدولة الكويت
وتدمير ما تعــــجز عن نقله. كما استهدف ذلك المخطط تدمير الاقتصاد الكويتي
ومقوماته الأساسية المتمــثلة بالمصادر النفطية التي تعد عامودها الفقري.
واستمر الاحتلال العراقي الوحشي لدولة الكويت زهاء سبعة شهور قام في بدايتها
بسرقات منظمة لمؤسسات الدولة الحكومية العامة منها والخاصة تبعها تدمير لهذه
المؤسسات وانتهاك لحقوق الإنسان من خلال عمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب
والقتل والتشريد للمواطنين والمقيمين على حد سواء.
واستنكارا لهذا
العدوان قامت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ومنذ اليوم الأول
للاجتياح والاحتلال العراقي لدولة الكويت بإصدار عدة قرارات تشجب فيها
العدوان وممارساته اللاإنسانية وغير المشروعة. وكان التصويت على هذه القرارات
بالأغلبية الساحقة. وتوالى صدور القرارات المتعلقة بالعدوان العراقي حسب تطور
الأحداث.
لكن النظام العراقي لم يأبه بهذه القرارات، بل استمر في غيه
وطغيانه، وراح يفتك بالأرواح ويهتك الأعراض، وينتهك الحرمات وينهب ويدمر.
واستمر في تعزيز قواته الغاصبة وترسانته العسكرية بجنود نظامية وشعبية مدججة
بكل أنواع الأسلحة الفتاكة وأسلحة الدمار الشامل إضافة إلى الأسلحة المحرمة
دولياً كالأسلحة الجرثومية والكيماوية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل قام
رئيس النظام العراقي بإطلاق التهديدات الصريحة والموثقة بحرق الآبار النفطية.
ومع توالي صدور قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بإدانة عدوان النظام العراقي
لدولة الكويت واهتزاز موقفه أصدر رأس النظام العراقي أوامره بتنفيذ المخطط
الإجرامي الذي أُعد بواسطة خبراء ومختصين بتلغيم آبار النفط المنتجة
والاحتياطية في الكويت وهدد بإتباع سياسة الأرض المحروقة في حال تعرض قواته
في الكويت للطرد على يد قوات التحالف.
وبعد طرد المعتدي ووفقاً لقرار مجلس
الأمن رقم ( 692 ) الذي يقضي بإنشاء لجنة الأمم المتحدة للتعويضات، حيث
تفاعلت لجنة التعويضات مع قرارات مجلس الأمن ووضعت آلية يمكن من خلالها تقديم
المطالبات بالصورة الصحيحة ووفق شروط ومعايير ثابتة، وكان لها أن حققت هذا
العمل وبنجاح كبير مما أبرز دورها بشكل فاعل نحو صرف مبالغ التعويضات والتي
قيمتها قرارات مجلس الأمن المتتالية لاستقطاع نسبة من عائدات النفط العراقي
ولتحقيق العدالة للمتضررين. مرسوم إنشاء الهيئة العامة لتقدير التعويضات:
صدر المرسوم بقانون رقم 1991/6 بتاريخ 27 مايو 1991 حيث نص المرسوم على:
"إنشاء هيئة عامة ذات شخصية معنوية مستقلة تلحق بمجلس الوزراء، تسمى" الهيئة
العامة لتقدير التعويضات عن خسائر العدوان العراقي "، تتولى الهيئة دون غيرها
مهمة حصر الأضرار وتقدير الخسائر للمتضررين نتيجة الأعمال التي قام بها
المعتدي التي وقعت في الحادي عشر من محرم 1410 هـ الموافق الثاني من آب أغسطس
1990م حتى الحادي عشر من شعبان 1411 هـ الموافق السادس والعشرون من فبراير
1991م".